عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
397
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
نبهّت التي تليها ثم ذهبت هي فنامت إلى الصباح . هكذا أبدا سفر أو حضر ، وبلغ مصروف السماط في كل يوم عيد الفطر من كل سنة خمسين ألف درهم ، عنها نحو ألفين وخمسمائة دينار تنهبه الغلمان والعامة « 1 » . أما أسمطة المماليك فقد كان لها نفقات باهظة وتكاليف أخرى : فكان يعمل في سماط الملك الظاهر برقوق في كل يوم خمسة آلاف رطل من اللحم سوى الأوز والدجاج ، وكان راتب المؤيد شيخ « 2 » الذي ولي الحكم بعده في كل يوم لسماطه وداره ثمانمائة رطل من اللحم فلما كان في المحرم سنة ست وعشرين وثمانمائة ، سأل الملك الأشرف سيف الدين برسباي « 3 » عن مقدار ما يطبخ له في كل يوم بكرة وعشيا ، فقيل له ستمائة رطل في الوجبتين . فامر أن يطبخ بين يديه . حيث بلغه أنه كان يسرق معظمه ، ومن الدجاج ست وعشرين طائرا . وكان يعمل لهذا السماط من المأمونية رطلين ونصف من السكر ، وبعضه كان يعمل بعسل النحل « 4 » . ورغم أن الملك الأشرف برسباي كان حريصا على مراقبة طباخيه ، والإقلال من نفقات مطبخه ، الا أنه كان سيئا في سياسته الاقتصادية . إذ احتكر بعض المواد الغذائية تحقيقا لأهدافه الشخصية . فقد منع استيراد التوابل والبهارات من الهند ، ومنها الفلفل المرغوب كثيرا ، وقبل أن ترتفع أسعارها وضع يده على الكميات الموجودة في البلاد وباعها للناس بأسعار ضمنت له ربحا فاحشا . كذلك احتكر صناعة السكر ، وبلغ به طمعه أن حظر زراعة قصب السكر زمنا كي
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : ج 2 ، ص 210 . ( 2 ) أبو النصر شيخ الحمودي : أحد مماليك الظاهر برقوق ولي سنة 815 ه . - 1412 م . وكانت مدة حكمه ثمانية سنين وخمسة أشهر وستة أيام فأقيم بعده ابنه سنة 824 ه . - 1421 م . ( 3 ) الملك الأشرف سيف الدين سلطان المماليك في مصر ( 1422 - 1438 ) كان مملوك برقوق ثم حاكم ولاية طرابلس . أخرج غير المسلمين من مناصبهم وسن أحكاما للباسهم وللتمييز بينهم وبين المسلمين ، كان مسرفا شديد الحاجة إلى المال ، فحاول إدارة واحتكار كل مرافق التجار . مات بالطاعون . ( 4 ) خطط المقريزي : ج 2 ، ص 210 .